محمد تقي النقوي القايني الخراساني
320
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
في رجائهم ووثوقهم بالمغفرة فانّ ذنوبهم محمولة على رسول اللَّه ( ص ) وهو مغفور له . فمن الصّادق ( ع ) : واللَّه ما كان له ذنب ولكن اللَّه ضمن له ان يغفر ذنوب شيعة علىّ ( ع ) ما تقدّم من ذنوبهم وما تأخّر انتهى . قل بفضل اللَّه وبرحمته ( ص ) فبذلك فليفرحو هو خير ممّا يجمعون من الاعمال والتّوبة والاستغفار . ووجه آخر . انّ العبد كائنا ما كان بالغا ما بلغ في التّرقى والسّر إلى اللَّه باقدام الامتثالات وبكلّ امتثال يتقرّب إلى اللَّه سبحانه على حسب سعة امتثاله وخلوصه وكمال توحيده فاسرع السّائرين إلى اللَّه سبحانه محمّد ( ص ) وآله يسيرون في كلّ خطوة ما لا نهاية له ويتقرّبون إلى اللَّه سبحانه بما لا نهاية له وكلَّما تقرّبو إلى اللَّه جلّ وعزّ اشتدّ استنارتهم وتوحيدهم ، وتوحّدهم فيرون ما كانوا عليه بعدا وظلمة وكثرة وخلاف محبّة اللَّه ورضاه وكينونته وتخلَّقا بغير أخلاقه فيستغفرون ويتضرّعون إلى اللَّه سبحانه في غفرانه لهم وإزالة مقتضيات ذلك البعد عنهم فبكلّ خطوة استغفارهم يشتدّ نورهم وبكلّ اشتداد يرون ما كانوا عليه اشدّ ظلمة فيعيدون الاستغفار ، ويلحّون في التّضرع والاستغفار ( والاستعفاء ) والتّوبة أعظم من الاوّل - فيتزايد تضرّعهم وهكذا في الدّعاء تدلج بين يدي المدلج من خلقك فلا يخرجون من هذا التّقصير ابدا .